جعفر الخليلي
178
موسوعة العتبات المقدسة
( ص ) . ويقول الأستاذ بوهل ان الأمويين كانوا يسمونها « القذرة » مقابلة « للأسم المشرف الذي أطلقه عليها الرسول الأعظم وهو « الطيبة » . ويقارن وضع المدينة الذي حبته إياها الطبيعة مقارنة واضحة بوضع مكة المكرمة وموقعها الكائن في واد صخري « غير ذي زرع » . فلم تكن المدينة منذ البداية بلدة كاملة بالمعنى الصحيح ، بل كانت مجموعة من البيوت والأكواخ محاطة بالبساتين والحقول المزروعة ، حيث كان ينصرف سكانها إلى الزراعة . ولذلك كان البدو يسمونهم « النبط » على سبيل الاحتقار ، على أن هذه المنازل المتناثرة أخذت تتصل بالتدريج وترتبط حتى تكون منها شيء يشبه البلدة ، على أن هذا كان يقع في شمال المدينة التي تكونت فيما بعد لأن اسم يثرب على ما يقول السمهودي كان يقرن على الأخص بمكان يقع في غرب قبر الحمزة ، حيث نزل بنو الحارثة في أول الأمر . ولم تكن البلدة التي نشأت بهذه الطريقة محوطة بسور لكن خطوط دفاعها كانت بساتين النخيل المكتظة والجنائن المحيطة بالبيوت . ولما كانت هذه البساتين أقل اكتظاظا وكثافة من الجهتين الشمالية والغربية فقد كانت هاتان الجهتان أشد تعرضا للهجمات المعادية . كما كانت القلاع الصغيرة ( أطم جمعها آطام ) التي تبنى بأعداد غير يسيرة تقوم مقام السور ، فقد كان بوسع السكان أن يتراجعوا إليها في أوقات الضيق والشدة . التاريخ القديم وجاء في البحث الذي تعقده دائرة المعارف الإسلامية أيضا أنه لم يكن يوجد في العهود المتأخرة أخبار يعتمد عليها عن أصل المدينة المنورة وتاريخها القديم . وقد حاول المؤرخون سد هذه الثغرة من عندهم فجعلوا ، كما فعلوا بالنسبة لأماكن أخرى ، جرهم والعمالقة يلعبون دورا فيها . ولذلك لا نستطيع الاطمئنان إلى ما يروى من هذا التاريخ إلا ما يختص